|
الله
|
. |
|
الله
هو الاسم الأعظم، واسم واجب الوجود، وهو علم على الذات الجامعة
لكل صفات الجمال والكمال والجلال يقول أبو حامد الغزالي رحمه
الله : أما قوله الله، فهو اسم للموجود الحق الجامع لصفات الألوهية
المنعوت بنعوت الربوبية، المتفرد بالوجود الحقيق، فإن كل موجود
سواه غير مستحق الوجود بذاته وإنما استفاد الوجود منه تعالى،
فهو من حيث ذاته هالك، ومن حيث الجهة التي تليه الله تعالى موجود
فكل موجود هالك إلا وجهه. وإن هذا الاسم هو أخص الأسماء، إذ
لا يطلقه أحد على غيره تعالى لا حقيقة ولا مجازا، وسائر الأسماء
قد يسمى بها غيره، كالقادر، والعليم، والرحيم وغيره وإن سائر
الأسماء الحسنى توصف بأنها أسماء الله ، ولا يقال: الله من أسماء
الصبور مثلا فهو قد استغنى عن التعريف بغيره وغيره يعرف بالإضافة
إليه، والإسلام لا يتحقق لإنسان إلا إذا شهد شهادة التوحيد،
وهي قول: لا إله إلا الله. وإن كلمة الشهادة لا تصح إذا قال
الكافر أشهد أن لا إله إلا الرحمن مثلا أو أشهد أن لا إله إلا
الغفور أو أي اسم سواه هذا يدل على أن لهذا الاسم من أسماء الله
تعالى الحسنى خاصية لم تجد في غيره
|
|
وإذا
دعوت الله الرحمن فقد وصفته بالرحمة وما وصفته بالقهر، وإذا
دعوته بالعليم فقد وصفته بالعلم وما وصفته بالقدرة وأما إذا
قلت يا الله فقد وصفته بجميع الصفات لأنه إله فثبت أن قولنا
الله قد حصلت له هذه الخاصية التي لم تحصل لسائر أسمائه تعالى
وننتقل إلى روضة السنة الشريفة فنجد قوله صلى الله علية وسلم:
كلمة التقوى لا إله إلا الله، وهذه الكلمة تسمى أيضا كلمة الإخلاص
ومعناها لا معبود بحق سوى الله عز وجل وكلمة الإحسان، والكلمة
الطيبة، وأفضل الذكر لا إله إلا الله، وكل أسماء الله عز وجل
تصلح للتخلق إلا هذا الاسم فإنه للتعلق دون التخلق
|
|
|
|
الرحمن
الرحيم
|
. |
|
اسمان
من أسماء الله الحسنى، وهما يذكران الناس بالرحمة وقد جاء في
التنزيل أن الله جل جلاله كتب على نفسه الرحمة، والرحمة في الأصل
رقة في القلب تستلزم التفضل والإحسان، وهذا جائز في حق العباد،
لكنه محال في حق الله سبحانه وتعالى، ولعلك تظن أن نقصان في
معنى الرحمة فاعلم أن ذلك كمال وليس بنقصان في معنى الرحمة الله،
وأما أنه كمال في الرحمة فهو أن الرحيم عن رقة وتألم يكاد يقصد
بإحسانه دفع ألم الرقة عن نفسه، فيكون قد نظر لنفسه وسعى في
غرض نفسه وذلك ينقص من كمال معنى الرحمة، بل كمال الرحمة أن
يكون نظره لأجل المرحوم لا لأجل الاستراحة من ألم الرقة، وعلى
هذا قيل إن الرحمة من الله إنعام وإفضال، ومن الآدميين رقة وتعطف
لا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى من حيث أن معناه لا يصلح
إلا له، إذ هو الذي وسع كل شيء رحمة، والرحيم يستعمل في غيره،
وهو الذي كثرت رحمته، قال تعالى في صفة النبي علية الصلاة والسلام
|
|
لقد
جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين
رؤوف رحيم
|
|
|
|
وقيل
إن الله تعالى هو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، وذلك أن إحسانه
بالرحمة في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين، وفي الآخرة يختص
بالمؤمنين، حيث قال: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون
تنبيها أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة
مختصة بالمؤمنين، وأن الرحمة هي السبب الذي بين الله وبين عباده
فالتأليه منهم له، والربوبية منه لهم، فبينهم وبينه سبب العبودية،
وبينه وبينهم سبب الرحمة، واقتران ربوبيته برحمته كاقتران استوائه
على عرشه برحمته، فالرحمن على العرش استوى
|
|