|
نزول رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم في دار أبي أيوب الأنصاري
|
| |
|
توجه رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم ، بعد قباء ، إلى المدينة المنورة ، فأدركته الجمعة في وادي
بني سالم بن عوف ، فصلاها بهم ، وخطب فيهم أول خطبة له ، ثم وبه انتهائه
من صلاة الجمعة ، ركب ناقته وتابع سيره ، وكان كلما مر بحي من أحياء
الأنصار ، طلب منه أهلها النزول والمقام عندهم . فقد جاءه رجال من
بني سالم بن عوف ، وقالوا : يا رسول الله ، أقم عندنا في العدد والعدة
والمنعة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " خلو سبيلها
، فإنها مأمورة {1} " فانطلقت الناقة حتى تلقاه رجال من بني بياضة
. فقالوا : يا رسول الله ، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ، فقال
رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " خلو سبيلها ، فإنها مأمورة
" . فانطلقت ، إلى أن مرت بدار بني ساعدة ، فاعترضه سعد بن عبادة وغيره
من رجال بني ساعدة ، فقالوا : يا رسول الله ، هلم إلينا ، إلى العدد
والعدة والمنعة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " خلو
سبيلها ، فإنها مأمورة " . كذلك دعاه غير هؤلاء إلى الإقامة عندهم
، وكان يقول لهم مثلما قال لغيرهم ، إلى أن أتت الناقة دار بني مالك
بن النجار ، فبركت على مبرد {2} يملكه غلامان يتيمان من بني النجار
حتى استقرت في هذا المكان ، عندئذ نزل رسول الله ، صلى الله عليه وآله
وسلم ، فحمل أبو أيوب واسمه خالد بن زيد ، رحله ، فوضعه في بيته ،
ونزل عليه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم سأل عن المبرد
لمن ؟ فقال له معاذ بن عفراء : هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابن عمرة
، وهما يتيمان . فأمر رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يبني
في المربد مسجد ، وذلك بعد أرضى صاحبيه اليتيمين ، وساهم رسول الله
، صلى الله عليه وآله وسلم ، بنفسه في بناء المسجد ، ليرغب المسلمين
في العمل ، فعمل فيه المهاجرون والأنصار حتى أتموا بناءه . عندئذ انتقل
، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى مساكنه التي كان بعضها مبنيا بالطين
، وبعضها مبنيا بالحجارة ، وكلها كانت مسقوفة بالجريد {3} أما سريره
فقد كان من الخشب المشدود بالليف
|
| |
|
حب رسول الله الأنصار
|
|
|
|
كان الأنصار يحبون رسول الله ،
صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يحبهم ، حتى كان صغارهم يضربون بالدفوف
{4} ، فلما سألهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، عن سبب فعلهم
هذا ، قالوا : لحبنا لك يا رسول الله . فقال لهم : " وأنا والله أحبكم
" . وقال : " خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو
الحارث ، ثم بنو ساعدة ، وفي كل دور الأنصار خير " . وقال رسول الله
، صلى الله عليه وآله وسلم ، في الأنصار : " لولا الهجرة لكنت امرءا
من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم
" . وقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، مادحا الأنصار : "
الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه
الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله " . وقال : " آية الإيمان حب الأنصار
، وآية النفاق بغض الأنصار " وقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله
وسلم : " اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار
" . وقد أنزل الله سبحانه وتعالى آياته الكريمة في الثناء على الأنصار
إذ يقول عز وجل
|
|
|
|
والسابقون الأولون
من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا
عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز
العظيم 5
|
| |
|
| |
|
يريد ناقته
|
1 |
|
المربد: الموضع
الذي يجفف فيه التمر
|
2 |
|
الجريد: نوع
من أوراق الشجر
|
3 |
|
الدف: آلة
ينقر عليها ، جمعها دفوف
|
4 |
|
الآية 100
من سورة التوبة
|
5 |
|
| |