|
مراسلة الملوك والأمراء
|
| |
|
بعد غزوة الحديبية ، والتي جرت
في السنة السادسة للهجرة ، والتي أراد فيها رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم ، أن يزور بيت الله الحرام ، ولم يأت إليه مقاتلا بل جاء
إليه معتمرا ، ومبايعة {1} بني النجار من الخزرج لرسول الله ، صلى
الله عليه وآله وسلم ، على القتال حتى الموت ، خشيت قريش أن يحصل مالا
يحمد عقباه فرضيت بالصلح الذي نص : أن يرجع رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم ، هذا العام من غير عمرة ، على أن يأتي العام المقبل ، وأن
لا تقع حرب بين الجانبين لمدة عشرة سنوات ، وأن يرد محمد من يأتيه
مؤمنا إلى قريش ن فإذا ارتد مؤمن عن الإسلام فعلى أهل مكة أن يتركوه
فيما بينهم ولا يردوه ، وإذا أرادت القبائل أن تدخل في حلف مع محمد
فلتدخل دون معارضة من قريش ، وإذا أرادت أن تدخل في حلف مع قريش فلتدخل
دون معارضة من محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ، عندئذ عاد رسول الله
، صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، بعد أن حقق فوزا مؤزرا ،
وبعد غزوة الحديبية هذه ، التفت المسلمون ن بعد أن أمنوا شر المشركين
والمنافقين ، إلى نشر الدعوة الإسلامية ، في العالم الخارجي عن قريش
، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد أن اتخذ خاتما لختم
رسائله ، إلى الملوك والأمراء ، يدعوهم إلى الإسلام ، وبدأ بقيصر الروم
قائلا له
|
| |
|
بسم الله الرحمن الرحيم :
من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على
من أتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم
، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك أثم الأريسيين
{2} ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا
نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من
دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون
|
|
|
|
|
ثم توجه رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم ، الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى أمير بصرى ، فخرج الحارث
حتى بلغ مؤتة ، فتعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ، بعد أن عرف أنه
رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقتله ، كما وجه ، صلى الله
عليه وآله وسلم ، كتابا إلى أمير دمشق من قبل الروم ، دعاه فيه إلى
الإسلام ، ثم بعث رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، عبد الله
بن حذافة بكتاب إلى كسرى أبرويز ملك الفرس قال فيه
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم :
من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع
الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية الله عز وجل
، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق
القول على الكافرين ن أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس
|
|
| |
|
كذلك أرسل رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم ، كتبا مماثلة إلى النجاشي ملك الحبشة ، وإلى هوذة بن علي
ملك اليمامة ن وإلى المنذر التميمي ملك البحرين ، وإلى المقوقس عظيم
القبط في مصر ن الذي أرسل مع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم
، مجموعة من الهدايا وجاريتين بينهما مارية القبطية التي تزوجها رسول
الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنجب منها إبراهيم ، الذي توفي
ولما يتجاوز السنتين . وهكذا استطاع رسول الله ، صلى الله عليه وآله
وسلم ، من خلال هذه الرسائل ، أن يحقق مكاسب جديدة ، فمن هؤلاء الذين
أرسل لهم من دخل في الإسلام ، ومنهم استطاع رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم ، من خلال ردهم على رسائله ، أن يعرف سياسة هؤلاء الملوك
والأمراء نحوه . والذين أطيح بهم جميعا فيما بعد
|
| |
|
غزوة خيبر
|
| |
|
في شهر محرم من السنة السابعة الهجرية
، خرج رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على رأس ألف وأربعمائة
مقاتل ، بعد أن سلم الراية لسعد بن عبادة سيد الخزرج ، يريد غزو خيبر
، التي كان أهلها من اليهود الذين فروا إليها بعد غزوة بني النضير
وبني قينقاع وبني قريظة ، والذين أخذوا يحرضون العرب ويحالفونهم ،
أمثال قبيلة غطفان ، على حرب النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وما
إن وصل جيش المسلمين إلى حصون خيبر ، حتى أرتفعت أصواتهم بالتكبير
والدعاء ، ولما رأى بعض اليهود ، جيش محمد وهو يحاصر قريتهم ، انطلقوا
هاربين إلى حصونهم فنادى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : "
الله أكبر ، خرجت خيبر ، الله أكبر هلكت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة
قوم فساء صباح المنذرين " . ثم بدأت المعركة بين الجانبين ، واستطاع
المسلمون أن يقتلوا أحد قادة اليهود وهو : سلام بن مشكم ، وأن يفتحوا
بعض الحصون ، ثم أعطى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، الراية
إلى علي بن أبي طالب ، وتوجه لفتح باقي حصون اليهود ، وهناك في ساحة
الوغى ، جندل {3} علي بن أبي طالب ، عددا كبيرا من فرسان اليهود وأبطالهم
، حتى استطاع المسلمون دخول حصون اليهود وفتحها ، عندئذ نزل كنانة
بن الربيع بن أبي الحقيق ، صاحب حصن القموص ، وطلب الصلح من رسول الله
، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقبله على أن يجلى اليهود ويطردوا ، وأن
يأخذوا معهم من الأموال ما تستطيع حملها جمالهم ، أما الباقي فتبقى
غنيمة المسلمين ، وبعد استقرار النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ،
في خيبر تقدمت إليه : زينب بنت الحارث ، وزوجة سلام بن مشكم ، وقدمت
إليه : ذراع شاة مسمومة ، انتقاما منه لقتل زوجها وأخيها وأبيها قائد
اليهود الحارث بن أبي زينب ، وما إن وضع رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم اللقمة في فمه ، حتى أخبره العظم بأنها مسمومة ، فلفظ رسول
الله ، صلى الله عليه وآله وسلم اللقمة قبل أن يبتلعها ، كذلك أمر
أصحابه أن يلفظوا ما أكلوه ، إلا أن بشر بن البراء ابتلع اللقمة فمات
، رضي الله عنه وعندما استدعى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم
، زينب وسألها عن سبب فعلتها النكراء تلك ، أجابت بقولها : إن كنت
نبيا حقا يطلعك الله تعالى ، وإن كنت ملكا كاذبا أرحت الناس منك ،
ولما أطلعك الله عرفت أنك نبي مرسل ، وها أنا ذا أشهد أن لا إله إلا
الله ، وأشهد أنك رسول الله . فعفا عنها ، وكذلك عفا عنها أولياء بشر
بن البراء
|
| |
|
| |
|
تسمى هذه
البيعة بيعة الرضوان
|
1 |
|
الأريسيين:
الفلاحين ، مفردها : أريسي
|
2 |
|
جندل: قتل
|
3 |
|
| |