|
البيت العتيق
|
| |
|
كانت مكة عندما أتي إليها سيدنا إبراهيم الخليل عليه
السلام مع ابنه إسماعيل وأمه هاجر ، أرضا قاحلة لا ماء فيها ولا زرع
، حيث ترك إبراهيم عليه السلام ، زوجته هاجر مع وليدها إسماعيل في
تلك الأرض القاحلة ، استجابة لأمر الله عز وجل ، وفارقهما ودموع الحزن
تذرف من عينه ، حيث التجأ إلى مكان لا يرونه فيه قائلا
|
| |
|
ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد
غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من
الناس تهوي إليهم ، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون 1
|
| |
|
جلست هاجر مع وليدها إسماعيل ، ترضعه وتشرب مما بقي
من الماء ، حتى إذا نفد ، عطشت وعطش ابنها ، فجعلت تسعى بين الصفا
والمروة {2} علها تجد أحدا وفعلت ذلك سبع مرات عادت بعدها يائسة حزينة
كئيبة ، وهي ترى ابنها يذوي كوردة ندية لكن الله عز وجل أغاثها وأغاث
ابنها ، عندما انفجر نبع ماء بالقرب منها ، فجعلت تزم الماء {3} وتحوضه
، فشربت وشرب ابنها ، وأرسل الله عز وجل قوما {4} يأنسون إليها وتأنس
إليهم ، إلى أن شب إسماعيل عليه السلام ، وتزوج من هؤلاء القوم بامرأتين
، الأولى: كانت عاقة ، فأمره أبوه إبراهيم عليه السلام أن يطلقها بعد
أن زراه وأطمأن على أحواله ، والثانية كانت بارة وفية مخلصة ، فأمره
أبوه أن يحافظ عليها وبوحى من الله عز وجل ، بنى إبراهيم عليه السلام
وإسماعيل البيت العتيق فكان أول مسجد وضع للناس ببكة ، يعبدون الله
عز وجل فيه ، ويطوفون حوله ، ويسعون بين الصفا والمروة ، ووقف إبراهيم
عليه السلام ، بعد أن تم بناء البيت ، يدعو ربه قائلا
|
| |
|
وإذ يرفع إبراهيم القواعد
من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا
مسلمين لك ومن ذريتنا أمه مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت
التواب الرحيم ، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم
الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم 5
|
|
|
|
واستجاب الله عز وجل لدعاء إبراهيم عليه السلام
، فبعث في أهل مكة نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، رسول الرحمة
، ختم به أنبياءه ورسله ، وأكمل له الدين ما لم يؤت أحدا قبله وعمت
دعوته أهل الأرض ، على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ، وكان هذا لفضله عليه
الصلاة والسلام ، ولشرفه في نفسه وقومه ، وشرف أرضه التي بعث بها ،
وفصاحة لغته ولطفه ورحمته ، وكريم أصله وعظيم مولده وقدره
|
| |
|
|
الآية 37 من سورة إبراهيم
|
1 |
|
الصفا والمروة: جبلان
مرتفعان
|
2 |
|
ولذلك سمي بنبع زمزم
|
3 |
|
هم الجراهمة وكانوا
من العرب
|
4 |
|
الآيات 127-129 من سورة
البقرة
|
5 |
|