|
سفره الثاني إلى الشام
|
| |
|
عرف رسول الله صلى الله عيه وآله
وسلم ، منذ نعومة أظفاره بالصدق والأمانة ، حتى اشتهر ذلك عنه عليه
الصلاة والسلام ، فكان أعداؤه هم الذين شهدوا بصدقه وأمانته ، حتى
أطلقوا عليه لقب : الأمين ، وذلك لوقاره وهديه وصدق لهجته ، وبعده
عن الأدناس ، فقد أعترف أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي لأحد أصحابه
قائلا : كنا نسميه الأمين ، ومع شدة معاداة المشركين له ، صلى الله
عليه وآاه وسلم ، كانوا يضعون الأمانات والودائع عنده ، حتى اضطر عليه
الصلاة والسلام يوم الهجرة ، أن يترك أبن عمه عليا ، كرم الله وجهه
، نائبا له ليرد الأمانات إلى أصحابها ولم يكن أحد من المشركين ، يجهل
صدقه وأمانته ، صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى سمعت به ، امرأة ذات
حسب ونسب ، وذات شرف ومال ، وهي خديجة بنت خويلد الأسدية ، والتى كانت
تستأجر الرجال في مالها ، وتجعل لهم شيئا منه ، وكان القرشيون معروفون
بحبهم للتجارة وبأسفارهم المتواصلة صيفا وشتاء، فكانت لهم رحلتان :
رحلة في الصيف إلى بلاد الشام ورحلة في الشتاء إلى اليمين ، كما يخبرنا
الله تعالى في سورة قريش ي
|
| |
|
لإيلاف قريش إيلافهم
(1) رحلة الشتاء والصيف ، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع
(2) وآمنهم من خوف
|
| |
|
فلما وصل إلى خديجة رضي الله عنها
، نبأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما هو عليه من صدق في
الحديث وأمانة وكرم أخلاق ، بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج في مال
لها إلى الشام تاجرا ، على أن تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار
، مع غلام لها يقال له : ميسرة ، وقبل رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، ما عرضت عليه خديجة ، رضي الله عنها وخرج في مالها ، وخرج معه
غلامها ميسرة حتى وصلا إلى بلاد الشام وفي بصرى توقف رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم تحت ظل شجرة ليأخذ قسطا من الراحة مع الغلام ميسرة
، فرآهما الراهب ، نسطور ، فتقدم منهما وقال : ما نزل تحت هذه الشجرة
قط إلا نبي {3} ثم سأل نسطور ميسة قائلا : أفي عينه حمرة ؟ قال ميسرة
: نعم لا تفارقه فقال نسطور : هو نبي وهو أخر الأنبياء وكان ميسرة
إذا اشتد الحر ، رأى ملكين {4} يظلان النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم
، من الشمس وهو على بعيره ، ثم باع رسول الله عليه وآله وسلم التجارة
، وربحت ضعف ما كان يربحه التجار ، وعندما عادا إلى مكة ، حدث ميسرة
خديجة رضي الله عنها ، عن قول الراهب ، وما رأى من إضلال الملكين إياه
، فازدادت به إعجابا وثقة ، وأعطته ضعف ما سمت له ، عندما رأت هذا
الربح الهائل ، الذي عاد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لما
حل عليه من بركته
|
| |
| |
|
|
إيلافهم :
تأكيد للأولى وهو مصدر ألف
|
1 |
|
أطعمهم بعد جوع إكراما للبيت
|
2 |
|
يريد ما نزل تحتها هذه الساعة إلا نبي
|
3 |
|
السيرة
النبوية لابن هشام
|
4 |
|
| |