|
مبعث النبي صلى الله عليه
وآله وسلم
|
| |
|
|
|
عندما بلغ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، أربعين سنة بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وبشيرا للناس
أجمعين ، وكان الله تبارك وتعالى ، قد أخذ الميثاق {1} على نبي بعثه
قبله بالإيمان به ، والتصديق له ، والنصر له على من خالفه يقول الله
عز وجل مخاطبا النبي صلى الله عليه وآله وسلم
|
|
|
|
وإذ أخذ الله ميثاق
النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن
به ولتنصرنه . قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال
فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين 2
|
| |
|
وكان أول ما ابتدىء به رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي ، الرؤية الصادقة ، تقول عائشة بنت
أبي بكر الصديق ، رضي الله عنها: إن أول ما بدىء به رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، من النبوة ، حين أراد الله كرامته ورحمة العباد
به ، الرؤيا الصادقة ، لا يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح وقالت عائشة رضي الله عنها : وحبب
الله تعالى إليه الخلوة ، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده وكان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حين أراد الله كرامته ، وابتدأه
بالنبوة ، إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر {3} عنه البيوت ، ويفضى {4}
إلى شعاب {5} مكة وبطون أوديتها فلا يمر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله
|
| |
|
بدء الوحي
|
| |
|
اعتاد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، أن يعتكف شهرا في كل عام في غار حراء ، يتفكر في آلاء الله
عز وجل ويبتعد عن فجور أهل مكة وعاداتهم الذميمة ، فإذا انتهى ذلك
الشهر ، كان أول ما ينتهي إليه قبل أن يذهب إلى بيته ، الكعبة ، فيطوف
بها سبعا ، ثم يرجع إلى بيته إلى أن كان الشهر الذي أراد الله تعالى
فيه ما أراد من كرامته ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك الشهر هو
شهر رمضان ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كعادته إلى
غار حراء ، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ، جاءه
جبريل عليه السلام ، بأمر الله تعالى ، يقول رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : " فجاءني جبريل ، وأنا نائم ، بنمط {6} من ديباج فيه كتاب
فقال: اقرأ ، قال: قلت: ما أقرأ {7} ؟ قال: فغتني {8} به حتى ظننت
أنه الموت ، ثم أرسلني {9} فقال: اقرأ ، قال: قلت ما أقرأ ؟ قال: فغتني
به حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني ، فقال: اقرأ ، قال: قلت: ماذا
اقرأ ؟ قال: فغتني به ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، قال:
قلت: ماذا أقرأ ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع
بي فقال
|
| |
|
اقرأ باسم ربك الذي
خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم علم
الإنسان ما لم يعلم 10
|
| |
|
قال: فقرأتها ثم انتهى فانصرف عني
، وهببت من نومي ، فكأنما كتبت في قلبي كتابا قال: فخرجت حتى إذا كنت
في وسط من الجبل ، سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد ، أنت رسول الله
وأنا جبريل ، قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر ، فإذا جبريل في صورة
رجل يقول: يا محمد ، أنت رسول الله وأنا جبريل قال: فوقفت أنظر إليه
فما أتقدم وما أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء ، قال:
فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك ، فما زلت واقفا أتقدم أمامي
وما أرجع ورائي ، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فانصرفت راجعا إلى
أهلي حتى أتيت خديجة ، فجلست إلى فخدها مضيفا {11} إليها ، فقالت:
يا أبا القاسم ، أين كنت ؟ فو الله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا
مكة ورجعوا لي ، ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت: أبشر يا بن عم وأثبت
فهو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة وقد ابتدىء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بالتنزيل في شهر رمضار المبارك
، لقول الله تبارك وتعالى
|
| |
|
شهر رمضان الذي أنزل
فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان 12
|
| |
|
ولقوله عز وجل
|
| |
|
إنا أنزلناه في ليلة
القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة
والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر 13
|
| |
|
| |
|
فغتني: الغت
، حبس النفس
|
8 |
الميثاق: العهد
|
1 |
|
أرسلني: أي
تركني
|
9 |
الآية رقم
81 من سورة آل عمران
|
2 |
|
الآية رقم
1-5 من سورة العلق
|
10 |
تحسر: تبعد
عنه البيوت
|
3 |
|
مضيفا: ملتصقا
، يقال: أضف إلى الرجل ، ملت إليه ومنه سمي الضيف ضيفا
|
11 |
يفضى: ينتهي
|
4 |
|
الآية رقم
185 من سورة البقرة
|
12 |
شعاب: المواضع
الخفية بين الجبال
|
5 |
|
سورة: القدر
بأكملها
|
13 |
نمط: وعاء
|
6 |
| |
|
وفي رواية
أخرى قال: ما أنا بقارىء
|
7 |
|
| |